السيد جعفر مرتضى العاملي
52
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الولاية ، قد كانا يحملان من المكارم والفضائل النفسيّة والمعنويّة ومن الطّهارة ما يؤهّلهما لأن يكونا كفلين لرسول الله ( ص ) وأبوين لوصيّه وللأئمة من ذريته . الرّحلة الأولى إلى الشّام ويقولون : إنّه ( ص ) قد سافر إلى الشّام بصحبة عمّه أبي طالب ورآه بحيرا راهب بُصري ، وأخبر عمّه أنّه نبي هذه الأمّة وأصرّ عليه بأن يُرجعه إلى مكّة ، حتّى لا يغتاله اليهود الّذين يرون العلامات الّتي في كتبهم متحقّقة فيه ، فخرج به عمّه أبو طالب حتّى أقدمه مكّة . وكان عمر النّبيّ ( ص ) حينئذ اثني عشر سنة ، وقيل : تسع سنين . « 1 » وللنّبي ( ص ) سفرة أخرى إلى الشّام للتّجارة ، ستأتي الإشارة إليها إن شاءالله في موضعها . رعيه الغنم ويذكر المؤرّخون : أنّه ( ص ) قد رعى الغنم في بني سعد ، وأنّه رعاها لأهله ، بل ويقولون : رعاها لأهل مكّة أيضاً ؛ حتّى ليذكرون والبخاري منهم في كتاب الإجارة وغيره أنّه ( ص ) قال : « ما بعثَ الله نبيّاً الّا رعى الغنم ! قال أصحابه : وأنت ؟ قال : نعم ، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكّة » . « 2 »
--> ( 1 ) 1 . راجع الطبري ، ج 2 ، ص 33 والبداية والنهاية ، ج 2 ، ص 286 والسيرة الحلبيّة ، ج 1 ، ص 120 وقال : إنّ صاحب كتاب الهدي قدرحجّ هذا القول ( 2 ) 2 . البخاري هامش فتح الباري ، ج 4 ، ص 363 والسيرة النبوية لدحلان ، ج 1 ، ص 51 والسيرة الحلبيّة ، ج 1 ، ص 125 .